السيد هاشم البحراني
206
حلية الأبرار
في خيامها ناعمة ، وبين أثيم في جحيم يصطرخ ( 1 ) ، ولا تعجب من هذا . وأعجب بلا صنع منا من ( 2 ) طارق طرقنا بملفوفات زملها ( 3 ) في وعائها ، ومعجونة بسطها على إنائها فقلت له : أصدقة أم نذر أم زكاة ؟ وكل ذلك يحرم علينا أهل بيت النبوة . وعوضنا الله منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنة ، فقال لي : لا ذاك ولا ذاك ولكنه هدية ، فقلت له : ثكلتك الثواكل أفعن دين الله تخدعني بمعجونة عرقتموها ( 4 ) بقندكم وخبيصة ( 5 ) صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم ، أمختبط أم تهجر ؟ أليس النفوس عن مثقال حبة من خردل مسؤلة ؟ فماذا أقول في معجونة أتزقمها ( 6 ) معمولة ؟ والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ، واسترق لي قطانها مذعنة بإملاكها ( 7 ) ، على أن أعصى الله في نملة أسلبها شعيرة فألكوها ( 8 ) ما قبلت ، ولا أردت ، ولدنياكم أهون عندي من ورقة في فم ( 9 ) جرادة تقضمها وأقذر عندي من عراقة ( 10 ) خنزير يقذف بها أجذمها ، وأمر على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها ( 11 ) ، فكيف أقبل ملفوفات عكمتها ( 12 ) في طيها ( 13 ) ، ومعجونة كأنها عجنت بريق حية أو قيئها .
--> 1 ) الاصطراخ : الصيحة الشديدة . 2 ) من طارق : كلمة من بيانة . 3 ) زملها : لفها . 4 ) عرقتموها : مزجتموها بقليل من قندكم ، والقند هو المصنوع من السكر . 5 ) الخبيصة : الحلواء المخلوطة . 6 ) تزقم : أكل الزقوم وهو الطعام القاتل . 7 ) الضمير راجع إلى القطان أو إلى الأقاليم . 8 ) اللوك : دون المضغ وهي إدارة الطعام في الفم . 9 ) في البحار : في في جرادة وفي بعض النسخ : " عرادة " مكان " جرادة " وهي الجرادة الأنثى . 10 ) العراقة ( بضم العين المهملة ) : العظم إذا أكل لحمه ، وضمير " أجذمها " للدنيا . 11 ) فيبشمها : يلفظها بغضا وسأمة . 12 ) عكمتها : شددتها . 13 ) المراد بالطي هنا ما يطوى فيه الشئ - بحار الأنوار ج 40 / 355 .